العلامة المجلسي
52
بحار الأنوار
والاشراف للمصالح سبيل لما عدل أمير المؤمنين عليه السلام إلى العدل والتسوية ، مع ما رآه عيانا من تفرق أصحابه عنه لذلك وميلهم إلى معاوية بقبضه عنهم ما عودهم به عمر بن الخطاب كما سيأتي ( 1 ) ، ولم يكن يختار أمرا يوجب حدوث الفتن وإراقة الدماء ، ولما كان يمنع عقيلا صاعا من بر فيذهب إلى معاوية . فإن قيل : فلم كان الحسنان عليهما السلام يقبلان التفضيل ، وأبوهما عليه السلام لم رضي بذلك ؟ . قلنا : أما للتقية كما مر مرارا ، أو لان عمر لما حرمهم حقهم من الخمس والفئ والأنفال فلعلهما أخذا ما أخذا عوضا من حقوقهم . ويمكن أن يقال : لما كان أمير المؤمنين عليه السلام ولي الأمر فلعل ما أخذاه صرفه عليه السلام في مصارفه ، وكان الاخذ من قبيل الاستنقاذ من الغاصب والاستخلاص من السارق . ثم من غريب ما ارتكبه عمر من المناقضة في هذه القصة أنه نبذ سنة ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وراء ظهره وأعرض عنه رأسا ، وفضل من شاء على غيره ، ثم لما قالت عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعدل بيننا ، عدل بين الثلاث وبين غيرهن سوى عائشة ، وقد كان فضل عائشة بألفين ( 3 ) ، فكيف كانت سيرة الرسول صلى الله عليه وآله في التسوية بين ثمان من الزوجات حجة ، ولم تكن حجة في العدل بين التسع ، ولا بين المهاجرين والأنصار وغيرهم ؟ . واعلم أن أكثر الفتن الحادثة في الاسلام من فروع هذه البدعة ، فإنه لو استمر الناس على ما عودهم الرسول من العدل وجرى عليه الامر في أيام أبي بكر
--> ( 1 ) بحار الأنوار : في عدة موارد منها ما مر صفحة 44 وما سيأتي قريبا 40 / 107 و 41 / 116 ، وعن العامة في إحقاق الحق 8 / 532 - 573 ، فراجع . ( 2 ) لا توجد : سنة ، في ( س ) . ( 3 ) قد مرت المصادر في أول الطعن ، وجاءت في طبقات ابن سعد 3 / 304 أيضا .